الشيخ فاضل اللنكراني - شهاب الدين الاشراقي ( تعريب : عبد الرحيم الحمراني )
61
حماة الوحي ( پاسداران وحى )
فهناك بعض الآيات القرآنية التي وردت بصيغة الرمز والإشارة والكناية ، بل وردت مُبهمة متشابهة بحيث قد تكون أحياناً أقرب إلى خلاف المراد في دلالتها اللفظية ، وهذا ما أشارت إليه الآية : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 1 » . فالقرآن شأنه شأن سائر القوانين ، حيث وردت بعض نصوصه مجملة ، وواضح أنّ المجمل يحتاج إلى ما يُفسّره ويوضّحه . والقرآن كسائر القوانين ، قد يصدر أحكامه على نحو العموم ثمّ يخصّصها بينما يصدرها على نحو الإطلاق لكنّها تتضمّن التقييد . فأحكامه على أنواع من قبيل العام والخاص والمطلق والمقيّد و . . . . والقرآن يتطرّق أحياناً إلى قصص الأمم الماضية من أجل تحقيق بعض الأهداف الكُبرى وإثبات دعوى النبوّة ، فيورد حقبة تأريخية عميقة في جملة قصيرة مقتضبة ، بالشكل الذي يتطلّب الوقوف على تلك الحقائق إلى مؤرّخ عالم بنشوء الأديان وقصص سالف الأمم ومتخصّص بلغة القرآن ، والقرآن قد يصدر حكماً معيناً لمدة استناداً للمقتضيات السياسية والمصالح الإسلامية العليا ثمّ ينسخه بحكم حقيقي آخر لا بدّ من مراعاته وتطبيقه ، والقرآن قد عيّن المقنن والمنفذ من أجل بسط العدل والقسط وتحقق الوحدة والتضامن والمجتمع الإسلامي ، ليتسنى للُامّة أن تقيم الحكومة العادلة في ظل ولاية وزعامة هؤلاء الأفراد . وأخيراً فإنّ بعض الآيات القرآنية تحمل رسالة دعوى الناس إلى الصراط المُستقيم الذي يؤدّي إلى السعادة الأبديّة والجنّة الخالدة ، إلى جانب كسب الفضائل الإنسانية وبلوغ السموّ والكمال .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 .